حول الشاعر

صورتي
شاعر وكاتب مصري يهتم بفن الشعر العربي الفصيح، باعتباره جوهر اللغة العربية وأحد أبرز تجلياتها الجمالية والفكرية. تسعى هذه المدونة إلى عرض مختارات من القصائد والنصوص الأدبية الخاصة بي، تعبيرًا عن تجربة شخصية في الكتابة ومحاولة للاقتراب من روح الشعر ومعناه الإنساني، دون ادعاء تمثيل هذا الفن العظيم بكل تنوعه واتساعه. أؤمن أن الشعر يظل مساحة حرة للتأمل والكلمة الصادقة، وأن اللغة العربية قادرة دومًا على أن تجدد نفسها في قلوب محبيها.

الأحد، 19 يونيو 2016

رسالة من تحت الركام

طالعتنا هذه الصورة  في شامنا المكلوم و جرحنا النازف تجسد على وجه هذا الطفل مأساة الأمة كلها بنظرته المذهولة و صمته الأليم فلا بكاء لجراحه النازفة و لا حراك لجسده المنهك
فقط نظرات صامتة سمعتها تقول هذه القصيدة فتمليتها من عينيه و توليت نقلها عنه إلي كل الأمة :

عجِبتم أنَّني ما قُمت أبكي
وهذا الكونُ مشغولا بأفكي

أتذرفُ دمعةً منكم لِما بي
ويأبى جمعكم في الأسر فكي؟

 دمائي من جحيمِ الحربِ صاحت
بماذا يُستحلُّ الآنَ سفكي؟

نزيفٌ من جراحي في خدودٍ 
تعيشُ مذلَّتي في سن ضحكي

أيُرضي ربَّكم جرحٌ بوجهي 
وجدعُ الأنفِ أو نزفٌ بفكي

و عندي أخوةٌ لا لستُ أدري
أماتوا أم تُرى جنحوا لأيكي؟

و هذا القذفُ يعلونا جحيماً 
فيبدلُ بعدَه فرحي بضنكي

ألستم مسلمين أباً وجدَّاً 
وهذا شيخكم حنفي و ملكي ؟

وهذا  بينكم رجلٌ يصلي
ويأتي خلفه ، كهلٌ  يزكي

أبيتم أن تكونوا لي رجالا
سوى عند الصراخ بيوم عكِ

وترجون الأعادي في خنوعٍ
ولا يعنيكمُ ألمي ووعكي

وزعمكمُ بأنَّكمُ الضحايا
تَسَاقَطَ قَطرةَ في بحر شكي

تراني أشتكي يوماً لقزمٍ
إذا ما جدَّت البأساءُ يبكي

إذن خابت شكاياتي لكنَّي
سأشكوهم لربَّي حين أشكي

أنا نسل الأكارم من سنينٍ
سمائي حرة و المُلكُ مُلكي

وإني كالعقيق  بأرض مجد 
ودينارٌ  ببنكٍ لم يصكِ

ومعدني الكريم الأصلِ حرٌّ 
وفيه صدأةٌ تجلو بحكَّي

وربي ليس ينساني بلطف
أراه قد أعاد اليوم سبكي

لأجلك أمتي سأقوم يوما 
لأمحو ذلنا عني وعنكِ

وأكوي في لهيب الحرب سيفي
ويمحو عارنا ضربي وفتكي

وأحكي عن رحيل الظلم عنا
فيسمع جمعهم ماجئت أحكي

وهذي الأرض أرويها بدمي
 يوحد دينها عربي وتركي

تكبر في الصلاة إذا انتفضنا
توحيد يزيل ظلام شركِ

 شادي الظاهر
19/8/2016


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقاتكم تثري المدونة ونرحب بها

عمربن عبد العزيز والشعراء

عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى و الشعراء  لما أفضت الخلافة الى عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ، وفدت عليه الشعراء ، كما كانت تفد على الخلف...