حول الشاعر

صورتي
شاعر وكاتب مصري يهتم بفن الشعر العربي الفصيح، باعتباره جوهر اللغة العربية وأحد أبرز تجلياتها الجمالية والفكرية. تسعى هذه المدونة إلى عرض مختارات من القصائد والنصوص الأدبية الخاصة بي، تعبيرًا عن تجربة شخصية في الكتابة ومحاولة للاقتراب من روح الشعر ومعناه الإنساني، دون ادعاء تمثيل هذا الفن العظيم بكل تنوعه واتساعه. أؤمن أن الشعر يظل مساحة حرة للتأمل والكلمة الصادقة، وأن اللغة العربية قادرة دومًا على أن تجدد نفسها في قلوب محبيها.

الأحد، 9 مايو 2021

تطبيع وتمييع

من سلَّمَ الأوطانَ للنخَّاسِِ

حتى يبيعَ الدُّرَّ للأنجاسِ

ظن الوضيع بأن لبس عباءة 

سيزيده وزنا أمام الناسِ

لم يدر أن الريحَ تحتَ لباسه

قد فاح من قذرٍ ومن أرجاسِ

لا يُنبِتُ البذرُ الخبيثُ براعماً

أتطيبُ فاكهة بغير أساس

من بعد تطبيعٍ وتمييعٍ جرى

بكت العروبة ضيعة الإحساسِ

يا من تُمزق ثوبَ طُهرِك بالخنا

وتسيرُ بين الناسِ دون لباسِ

عندَ المروءةِ خِنجرٌ في ظهرنا

خوَّارُ في أرضِ الفدا  والباس

وبمسحِ أحذيةِ الكلابِ تخوننا

أقبح   بمسَّاحٍ   لها   لحَّاسِ

وتحنُّ للأوباشِ إنَّك مثلُهم

جنسٌ حقيرٌ من بني الأجناسِِ

أتبيع أرضك يا خسيسُ رخيصةً

ويكونَ عرضُكَ رشوةَ الحُرَّاسِ

إنَّ الدماءَ على الترابِ كليمةٌ

ترثي حماة الأرض والأقداسِ

أسفي على أرض الكرام يبيعها

وغدٌ العروبة فاقد الإحساس،

فادعوا لها رب السما وتعوذوا

من شرِّ  وسواسٍ بها خناسِ

شادي الظاهر

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

قصيدة صداقة حرف

ألا إنَّ حرفي في القصيدةِ يبسمُ

يصوغُ القوافي  لا يملُ و يسأمُ


فكم صال في وصفِ الجمالِ مبيَّنا


من الحسنِ أوصافا تدقُ و تعظمُ


وكم دسَّ في تلك القصائدِ عسجدا

وكم في المعاني ما يصيح و يزعمُ


فيحكي  بأني  في خياليَ  مبحرٌ

وفُلكي تقول الشعر و الشطُ أعجمُ


و ما بين بحرِ  للعروبةِ  ينتمي

و شطٍّ غريبٍ فالمراسيَ تُحجمُ


وما كنت يوما في القصيدةِ مُدَّعي

و لا صُغتُ شعرًا لا يُذاق و يُفهمُ


ولكنَّني  حمَّلتُ حرفي مشاعرًا

كما الليلُ يحوي ما نُريدُ ونحلمُ


و أنشأتُ في الأشعارِ قصرًا سبكته

بكلِّ   جميلٍ  رائقِ  الفنِ   يَكرمُ


فأفزعُ  للقصرِ  المنيفِ  مهرولا

إذا ما يضيقُ القلبُ يومًا و يأزمُ


أبثُّه بوحًا  قد تململَ  بالحشا

فأرجو و أشكو ما بقلبيَ يُضرَمُ


فيا ذلك الحرفُ المحلقُ لم تزلْ

صديقاً صدوقاً كاتمَ السرِ تُلهمُ


شادي الظاهر

الخميس، 3 سبتمبر 2020

هكذا الدنيا تساس


خذ من الدنيا بهاها

إن بدا حزنٌ و باسُ


واخطف الفرح اختطافا

لا  يراعيك  ابتئاسُ


لا تظن المال يبقى

إنما الدين الأساسُ


جنةٌ الأنسانِ فيها

فضل علم و التماسُ


من سعى للعلم يبني

صرح مجد لا يداسُ


لا يسوسُ الجهلُ قومًا

إن علا فهو التباسُ


هل يوازي التبنُ تبرا

مثل هذا  لا  يُقاسُ


فاجعل التشريع يعلو

هكذا  الدنيا  تُساسُ


شادي الظاهر

الجمعة، 17 يوليو 2020

لا أرتضي بدلا

لا أرتضي بدلا

إن غاض قولي من الأشعار أو هطلا
يبقى جمال قوافي شعرنا  الغزلا

يبقى الكلام عن العينين ذا عبقٍ
يهواه شعري ويهوى الجفنَ و المقلا

كم  قلت شعرا عن الأحداق ترمقني
فيها الجمال و بعض الحسن ما قتلا

و كم  أدرت  حواراً  كنتُ  أحسبه
سهلا كشعري فعاد القلب ما احتملا

حورُ العيونِ لها من سحرها حدقٌ
أغرى الفؤادَ و قال الشعرَ مرتجلا

صاغ القصائدَ و الأقلامُ عاجزةٌ
إن غض طرفاً له فالشعر قد حصلا

و القلب  ينصت  للأشعار  منتشياً
قد هام دهرا بهذا الشعر و اتصلا

قالت  ببيت  بدا  شطراً  بأغنية
قيلت بهمس و كاد الهمس أن يصلا

يا روحَ قلبي أنا في الحبِّ تائهةٌ
أرجو النجاةَ فهل تُبدي لي السُبُلا

و هل  ستدركُ يا مولاي قافيتي
فالشعرٌ صمتي وصمتي فيك ما عقلا

في سهد عيني وفي جفني أسجِّله
وفي الخدودِ إذا ما الخد قد خجلا

وفي كلامي  إذا ما جئت انطقه
يأتي الكلام بغير القصد منفعلا

فقلت: مهلا فهذا  الشعرُ أكتبه
يمليه رمشٌ بدا بالجفن إن غفلا

و الشعر تكتبه عين و قد حكمت
فليت أحورها في حكمه  عدلا

تملي شفاه لها  سحرٌ  و ما انفرجت
كأنها  صنعت  من  ضمِّها   قُبَلا

إن ذُقتَ خمرتها ذابت لها شفتي
لكنَّها  تركت  قلبي  بها  ثملا

يمليه حبٌّ بدا في الشعر أسئلة
أكرم به إن بدا يوما و إن سألا

فهو السَؤلُ وقلبي لا  يجاوبه
عما يقول فيُبقي صمته الأملا

وهو عجول وهذا الصبر يزعجه
فجاء يصرخ ويح الصبر يا رجلا

و هو الكريم و قد اسكنته مُقَلي
أكرم  بها  نُزلاً ، لخيرِ من  نزلا

في كل ما كتبت كفي قصائدكم
والشعرُ يمضي بكم لا يرتضي بدلا

شادي الظاهر

الثلاثاء، 23 يونيو 2020

ما لديك

واكثر ما يزين القول شعرا
قصيد ينتشي شوقا إليك

فيسبك بعض نغمات عذاب
لتحلو عندما تلقى عليك

وما حلو القصائد من كلامي
سوى حبًٌ يقبل وجنتيكِ

فضمي أحرفا قيلت بوصفٍ
يخلد ما بدا من ناظريك

فيحكي سحر رمش قد تمادى
ليأسر خافقي في مقلتيكِ

فيا من قد أسرت القلب حسبي
بأني محبسي في راحتيكِ

أتي قلبي اسير يا ملاكي
وهذا ما لدي فما لديك

شادي الظاهر

الاثنين، 1 يونيو 2020

نور قريني


سأمضي حيث تحملني سنيني
وأبحث في الحياة عن الحنينِ

سأبحث عن شجيرات توارت
ومال الفرع في أفقٍ حزينِ

أوشوشُ في طريق العمر صبرا
يحلق في السماء ليحتويني

وأبصر في مدى البطحاء نورا
يرافقني مرافقة  القرينِ

يدغدغ مهجتي أملا وبشرى
ويشرق حين يشرق في جبيني

فإن عم الظلام أنار خطوي
وإن تاه الطريق فلي يقيني

شادي الظاهر