حول الشاعر

صورتي
شاعر وكاتب مصري يهتم بفن الشعر العربي الفصيح، باعتباره جوهر اللغة العربية وأحد أبرز تجلياتها الجمالية والفكرية. تسعى هذه المدونة إلى عرض مختارات من القصائد والنصوص الأدبية الخاصة بي، تعبيرًا عن تجربة شخصية في الكتابة ومحاولة للاقتراب من روح الشعر ومعناه الإنساني، دون ادعاء تمثيل هذا الفن العظيم بكل تنوعه واتساعه. أؤمن أن الشعر يظل مساحة حرة للتأمل والكلمة الصادقة، وأن اللغة العربية قادرة دومًا على أن تجدد نفسها في قلوب محبيها.

الاثنين، 6 أبريل 2026

مصر والنموذج القرآني


تحدث الدكتور نايف بن نهار عن القصص القرآني فقال أن القرآن الكريم يحكي قصص الأمم السابقة دون الاهتمام بذكر مكانهم فقط الهدف هو تسليط الضوء على نماذج إفسادهم ،


فتأملت ذلك وجدته صحيح إلى درجة كبيرة 

فعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقبلهم كلهم قوم نوح هم أقوام تمثل نماذج إفساد مختلفة لكل منها خصائصه وضلالاته لو تأملت عبر التاريخ لوجدت أنها متكررة مع دورات الزمان المختلفة وهي أمم عمهم الله بهلاك وعذاب ولم يبق منهم أحد وبقيت العبرة من قصصهم 

والعجيب أنها اليوم كلها حاضرة في هذا الزمان الصعب الذي نحياه


إلا النموذج المصري الوحيد الذي خصه الله تقريبا بذكر مركز في مواطن عدة وأحداث متلاحقة وكثيرة 

ولعل هذا تفسير لخصوصية مصر بالذكر في مواضع عدة في القرآن الكريم 

سواء حكمة عزيزها في عهد سيدنا يوسف 

أو طغيانه في عهد فرعون 


- وهو بالمناسبة اسم علم وليس لقب لحاكم مصر كما يروج لذلك مثله مثل هامان وقارون وموسى وهارون كلهم أسماء أعلام وليست ألقاب 

ولا يوجد شيء اسمه الفراعنة ولكن القول الصحيح قدماء المصريين 

اللقب الوحيد كان العزيز كما أخبر القرآن الكريم وهو المصدر الوحيد المصدق عندي هو السنة المطهرة على صاحبها صلوات ربي وتسليماته 

وهو موضوع جانبي آخر -


وفي كلا النموذجين ستجد الشعب المصري هو الحاضنة الكريمة لكل الأنبياء عليهم السلام 


فلم يؤثر عن شعبها أبدا تكذيبه لآيات الله ولا رسله 

ربما لم يتم تسليط الضوء كثيرا على هذه الجزئية ولكن تجد في مصر عموما الشعب آمن بموسى إلا الملأ من آل فرعون وجنوده الذين أهلكهم الله 


فآمنت ماشطة فرعون وآمن الرجل الذي جاء من أقصى المدينة ليحذر موسى عليه السلام أن الملأ يأتمرون به ليقتلوه وحكى القرآن عن مؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه ونطق 

وهذا يشير إلى أنه ليس وحده ولكن هذا تكلم وغيره ظل على كتمانه لدينه 

وآمن السحرة لما رأوا الآيات 


لذا ستجد مصر هي الأمة الوحيدة التي لم يعمها الله بعذاب كما حدث مع الأمم قبلها قوم عاد وثمود وقوم لوط ومدين 


وكانت دوما قضية الأنبياء مع حكامها وليس شعبها 

وحتى حاكم مصر ذكر القرآن نموذجين لحكامها 

النموذج الأول

حكيم عزيز مهاب متمكن في عهد يوسف عليه السلام سمع منه ولم يمنعه ملكه وعظمة سلطانه أن يستمع لقول الحكمة والعلم لما بلغه من نبي الله الكريم ابن الكرماء يوسف عليه السلام 


وكان مثله مثل بلقيس التي آمنت بآيات الله ونبيه سليمان عليه السلام وزاد عليها أنه قبل الحق طواعية ودون أن يرى آيات مبهرة مثلها 

(ولا نعلم هل كان موحدا أم لا ولكن أغلب ظني أنه قبل الحق كله فإن مهمة الأنبياء دوما هي الدعوة لتوحيد الله عز وجل وهذا ما قاله يوسف عليه السلام لأصحاب السجن ولم يكن دورهم إدارة خزائن الأرض 

وإنما هي عطية ومنحة وآية يوسف عليه السلام التي مكن الله له بها ليبلغ دعوته وينشر دينه ورسالته 

فكذبه من كذبه وآمن به من آمن حتى بلغت دعوته حاكم مصر فقبلها 

وكان من بركة حكمته وإكرامه لنبي الله يوسف عليه السلام أن الله كفى مصر مجاعة أصابت العالم كله فكانت سلة غذاء العالم عندما اشتد الكرب على الجميع 

ودوما كانت أمانا وسلاما لكل من دخلها وأعظمهم أنبيائه الكرام إبراهيم ويعقوب ويوسف و موسى وأخيه ويوشع و عيسى بن مريم وأمه عليهم صلوات الله وتسليماته


وجعل الله في قصصهم عبرة وجعل أحسن أحسن القصص تدور كللها في مصر وتختم في مصر 

وكان في قصصهم عبرة عليه مصليات الله وسلامه وجعلنا لهم تبعا


وكذلك القصص الذي ورد في سورة القصص في قصة موسى وهارون عليهما السلام وقومهما وفرعون وملأه 


وهو النموذج الثاني الأكثر ظهورا في القرآن جبار متكبر مغرور كفر برسل الله وآيته حارب الصالحين ظلم أهل مصر وجعلهم شيعا يستضعف طائفة منهم ويسوم قوم موسى عليه السلام سوء العذاب فأكبه الله على وجهه هو ومن اتبعه وأغرقه وجعل هلاكه وجنوده ومن تبعه آية للعالمين وقال الله فيه وفي من هلك معه 

(استخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين & فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) سورة الزخرف 

فطهرت البلاد وارتاح العباد من فجورهم 


فكأن النموذج المصري في القرآن مرتبط بأرضها وشعبها وحكامها وسيظل هكذا يرد عليه من يرد ويرحل عنه من يرحل ويبقى كما هو حتى آخر الزمان عند نزول  عيسى عليه السلام  في آخر الزمان فتكون مصر ملاذا له ولمن معه من المؤمنين يفزع بهم إلى جبل الطور هربا من فتنة يأجوج ومأجوج حتى يهلكهم الله عز وجل 


حفظ الله مصر وأهلها وصرف عنا الفتن وجعلها دوما حاضنة لأهل الخير وناصرة للحق والدين ونجانا من الفتن ما ظهر منها وما بطن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تعليقاتكم تثري المدونة ونرحب بها